الشنقيطي

87

أضواء البيان

كالميمون . وقد علمت مما قررنا أن قوله : * ( ابْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ ) * متعلق بفعل الشرط الذي هو * ( تُعْرِضَنَّ ) * لا بجزاء الشرط . وأجاز الزمخشري في الكشاف تعلقه بالجزاء وتقديمه عليه . ومعنى ذلك : فقل لهم قولاً ميسوراً * ( ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مّن رَّبّكَ ) * . أي يسر عليهم والطف بهم . لابتغائك بذلك رحمة الله . ورد ذلك عليه أبو حيان في ( البحر المحيط ) بأن ما بعد فاء الجواب لا يعمل فيما قبله . قال : لا يجوز في قولك إن يقم فاضرب خالداً أن تقول : إن يقم خالداً فاضرب . وهذا منصوص عليه انتهى . وعن سعيد بن جبير رحمه الله : أن الضمير في قوله * ( وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ) * راجع للكفار . أي إن تعرض عن الكفار ابتغاء رحمة من ربك ، أي نصر لك عليهم ، أو هداية من الله لهم . وعلى هذا فالقول الميسور : المداراة باللسان . قاله أبو سليمان الدمشقي ، انتهى من البحر . ويسر بالتخفيف يكون لازماً ومتعدياً ، وميسور من المتعدي . تقول : يسرت لك كذا إذا أعددته . قاله أبو حيان أيضاً . قوله تعالى : * ( وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّى الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ) * . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن من قتل مظلوماً فقد جعل الله لوليه سلطاناً ، ونهاه عن الإسراف في القتل ، ووعده بأنه منصور . والنهي عن الإسراف في القتل هنا شامل ثلاث صور : الأولى أن يقتل اثنين أو أكثر بواحد ، كما كانت العرب تفعله في الجاهلية . كقول مهلهل بن ربيعة لما قتل بجير بن الحارث بن عباد في حرب البسوس المشهورة : بؤبشسع نعل كليب . فغضب الحارث بن عباد ، وقال قصيدته المشهورة : الأولى أن يقتل اثنين أو أكثر بواحد ، كما كانت العرب تفعله في الجاهلية . كقول مهلهل بن ربيعة لما قتل بجير بن الحارث بن عباد في حرب البسوس المشهورة : بؤبشسع نعل كليب . فغضب الحارث بن عباد ، وقال قصيدته المشهورة : * قربا مربط النعامة مني * لقحت حرب وائل عن حيال * * قربا مربط النعامة مني * إن بيع الكرام بالشسع غالي الخ * وقال مهلهل أيضاً : وقال مهلهل أيضاً : * كل قتيل في كليب غره * حتى ينال القتل آل مره * ومعلوم أن قتل جماعة بواحد لم يشتركوا في قتله : إسراف في القتل داخل في النهي المذكور في الآية الكريمة .